محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري
385
الاعمال الصوفية
أما المحبّ إذا نظر إلى المحبوب في غضّ المحبوب عن المحبّ ، ما ذا يثبت نظر المحبّ في المحب ؟ فإن « 1 » المحبّ ، إذا نظر إلى المحبوب ، في غضّ المحبوب عن المحبّ ، ينظر إليه بوجد التعلّق « 2 » به ، صرفا من كلّ وجه . ويمتدّ به النظر على حكم الحيرة في طلب المحبوب . فلا يزال ناظرا ما دام وجد « 3 » الحيرة . فإذا وجد بطلب ، من وجه ، غضّ متأنسا بتوجّه الطلب له من وجه . ولا يمتدّ نظر المحب إلّا على وجه الحيرة . فإذا وجد بطلب ، يسعى به إلى المحبوب ، غضّ . فإذا تقابل المحبّ والمحبوب في نظرهما ، فانّ نظر المحبّ يثبت في المحبّ ملئوا بالمحبوب ، ويضعف المحبّ عن حمل مقابلة نظر المحبوب ، فيغضّ حياء وضعفا عن مصاحبة حكم نظر المحبوب . ويثبت نظر المحبوب في المحبوب تعديلا للمحبّ . فلا يجوزه المحبوب من بعد ، لأن المحبوب لا يصاحب بنظره نظر المحبّ « 4 » الا وقد « 5 » أظهر على نفسه لبسة الإقرار بحبّ المحبّ له ، ولبسة الاعتراف بحبّه « 6 » لمحبّه « 7 » . ثمّ يثبت فيه غيرة على المحبّ من المحبّ . وإذا ثبتت الغيرة في المحبوب على المحبّ « 8 » ، لبس المحبوب لبسة الطلب للمحبّ . فإذا لبس المحبوب لبسة الطلب للمحبّ ، فني المحبّ عن حمل حكم طلبه وطلب المحبوب له ، وبقي بحكم تقليب طلب المحبوب له « 9 » . فإذا بقي بحكم تقليب طلب المحبوب له ، كانت مناظر المحبوب إليه على حكم صيانته أن يكون نظره إلى المحبوب إلّا عن حكم ما يودعه المحبوب في وجده من حكم نظره إليه . ويثبت نظر المحبّ في المحبّ إذا تقابل نظره ونظر المحبوب إليه ، اجتياحا « 10 » عن المحب والمحبوب في ابتداء مصافحة النظر . لأن ابتداء « 11 » نظر المحبوب إنّما هو عن السرّ الذي هجم به المحبوب على المحبّ . فلا يحمل المحبوب مكافحة النظر عن الهجم ، فتجتاحه « 12 » لواحظ المحبوب عن البقيا بالمحبوب للمحبّ ، وعن البقيا
--> ( 1 ) B : وإن ( 2 ) B : التعليق ( 3 ) TM : وجده ( 4 ) TM : المحبوب ( 5 ) TM : وإلا فقد ( 6 ) M : محبه ( 7 ) 1 MB : لمحبته ( 8 ) B : في المحب على المحبوب ( 9 ) TM : - له ( 10 ) B : احياجا ) cis ( ( 11 ) 1 B : الابتداء ( 12 ) M : فتحتاجه ) cis (